أحمد بن محمود السيواسي

72

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة عسق وتسمّى الشورى مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) ( حم ) [ 1 ] أي يا محمد بحق « حم » وبحق ( عسق ) [ 2 ] أي بعلوي وسنائي وقدرتي ليبعثن الخلائق بعد الموت ولينبئن بما عملوا يوم القيامة . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 3 ] كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ( كَذلِكَ ) أي « 1 » مثل ذلك الوحي ، أي وحي المعاني التي في هذه السورة أو مثل هذا « 2 » القرآن ( يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) من الأنبياء بتكرير المعاني والألفاظ في القرآن وفي كتبهم لغرض صحيح ( اللَّهُ الْعَزِيزُ ) أي المنتقم الغالب على من لم يؤمن بالوحي إلى الأنبياء ( الْحَكِيمُ ) [ 3 ] في أمره من الخلق والإماتة والبعث والثواب والعذاب ، ف « اللَّهُ » رفع بأنه فاعل « يُوحِي » معلوما ، وقرئ مجهولا « 3 » ف « اللَّهُ » فاعل فعل محذوف ، يدل عليه ذلك ، أي يوحيه اللّه ، ويجوز أن يكون مبتدأ و « الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » صفتان له . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 4 ] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) و « 4 » ( لَهُ ) أي للّه ( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) خبره ، أي كله ملكه لا شريك له فيه ( وَهُوَ الْعَلِيُّ ) عن الشريك والولد ( الْعَظِيمُ ) [ 4 ] في ذاته وصفاته لا شيء أعظم منه في القدرة والحكم على الخلق . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 5 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ ) أي يتشققن « 5 » ( مِنْ فَوْقِهِنَّ ) أي من فوق الأرضين السبع ، يعني يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية التي هي جهة العرش والكرسي وصفوف الملائكة الناطقة التسبيح والتقديس الدالة على الجلال والعظمة بسبب قول الكفار أن له شريكا أو اتخذ ولدا أو بسبب الهيبة من جلاله وكبريائه ( وَالْمَلائِكَةُ ) أي الملائكة الذين هم ملء السماوات السبع وحافون حول العرش ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) أي يداومون على عبادته حامدين له خضوعا لعظمته ( وَ ) هم ( يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) من المؤمنين يدل عليه ويستغفرون للذين آمنوا خوفا عليهم من سخطه ( أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ ) لذنوبهم بالتوبة ( الرَّحِيمُ ) [ 5 ] بهم بالرزق والثواب .

--> ( 1 ) أي ، وي : - ح . ( 2 ) هذا ، ح : - وي . ( 3 ) « يوحي » : قرأ المكي بفتح الحاء وبعدها ألف رسمت ياء ، والباقون بكسر الحاء وبعدها ياء . البدور الزاهرة ، 285 . ( 4 ) و ، وي : - ح . ( 5 ) يتشققن ، ح ي : ينشققن ، و .